عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
52
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الرسائل المقري البغدادي الحنبلي ختن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة تقديرا وقرأ القرآن بالروايات الكثيرة على سعد الله بن الدجاجي وغيره وسمع الحديث الكثير من أبي الوقت وخلق كثير وعنى بالحديث وحصل الأصول وتفقه في المذهب قال ابن النجار كان حسن المعرفة بالقراءات حسن الأداء طيب النغمة ضابطا له معرفة بالوعظ يحسن الكلام في مسائل الخلاف كتبنا عنه وكان صدوقا حسن الطريقة متدينا فقيرا صبورا وزمن في آخر عمره وانقطع في بيته مدة وقال ابن نقطة ثقة لكنه أخرج أحاديث مما قرب سنده ولا يعرف الرجال فربما سقط من الإسناد رجلان أو أكثر وهو لا يدري وقال القادسي حدث وسمع منه جماعة وتوفي ليلة الخميس خامس ذي القعدة وصلى عليه من الغد محي الدين ابن الجوزي ودفن بباب حرب وفيها أبو الحسن بن الصباغ القدوة العارف علي بن حميد الصعيدي صحب الشيخ عبد الرحيم القناوي وتخرج به وكان والده صباغا وكان يعيب عليه عدم معاونته له وانقطاعه إلى أهل التصوف فأخذ يوما الثياب التي عند والده جميعها وطرحها في زير واحد فصاح عليه والده وقال أتلفت ثياب الناس وأخرجها فإذا كل ثوب على اللون الذي أراد صاحبه فحينئذ اشتهر أمره وصحبه خلائق قال ابن الأهدل وكان لا يصحب إلا من رآه مكتوبا في اللوح المحفوظ من أصحابه وسأله إنسان الصحبة والخدمة له فقال له ما بقي عندنا وظيفة نحتاجك لها إلا أن تجيء كل يوم بحزمة من الحلفا فقال نعم فكان يأخذ المحش فيأتي كل يوم بحزمة ثم مل وترك فرأى القيامة قامت وأشرف على الوقوع في النار وإذا حزمة الحلفاء تحته مارة به على النار وهو فوقها حتى أخرجته فجاء إلى الشيخ فلما رآه قال ما قلنا لك ما عندنا خدمة تصلح سوى الحلفاء فاستغفر وعاد إلى